السيد محمد تقي المدرسي

155

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

العقول . . . ومن المستطاع القول بصورة محسوسة أكثر ان الكانتية الأخلاقية تستند بصورة أساسية إلى فكرة الكرامة الانسانية : ( « ان الانسان بعيد عن القدسيّه ، ولكن يجب تقديس الشخصية الانسانية فيه ، ويمكن لدى الخلق اعتبار كل ما نشاء كوسيلة . . باستثناء الانسان » ) « 1 » . ويفرق ( كانت ) بين الشيء والشخص فالشيء وسيلة بينما الشخص غاية ، ومن هنا فنحن لا يمكن ان نعتبر الشخص قيمة الا بصورة مشروطة بوجود وحقوق سائر الاشخاص « 2 » . ويضيف ( كانت ) : عليك ان تعمل بحيث تحترم الانسانية دائماً ، سواء تمثلت شخصك ، أو سائر الاشخاص باعتبارها غاية ، وليست وسيلة لغاية اسمى « 3 » . ولكن ( كانت ) وبوحي من قاعدته الثقافية وفطرته المؤمنة . اضطر إلى الاعتراف بالعقيدة ودورها في الاخلاق فقال : ما دام الانسان يكتشف في نفسه ذلك « الآمر القطعي » الذي يصعب تفسيره ، فهذا دليل على أنه كائن حرّ ( والا ما خامره الشعور بأنه يستطيع مخالفة هذا الامر ) ومن ناحية أخرى ، فأننا نشعر بأنه يستحيل علينا أن نحقق في هذه الأرض « سيادة الغايات » تلك التي يقتضيها عقلنا ، لأن نفسنا تشعر باحتياجها في ميدان غير محدود لإكمال تحقيق رغبتها في الكمال . . أي انها يجب أن تكون خالدة . . واخيراً لما كان يبدو من الجلي ان « سيادة الغايات » لن تتحقّق في هذا العالم ، وغير قابلة للتحقيق فيه ، فهذا الدليل على وجود إله كلي القدرة وعادل يستطيع وحده تحقيق ذلك « 4 » ! .

--> ( 1 ) - المصدر ص 116 . ( 2 ) 5 - المصدر بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق - تأليف كانت ترجمة حميد عنايت - علي فيض - ص 73 - 74 . ( 3 ) 6 - المصدر ص 73 - 74 . ( 4 ) - المذهب الأخلاقية الكبرى ص 117 . .